حبيب الله الهاشمي الخوئي
191
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
العمل العمل ، ثمّ النّهاية النّهاية ، والاستقامة الاستقامة ، ثمّ الصّبر الصّبر ، والورع الورع ، إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، وإنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم ، وإنّ للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته ، واخرجوا إلى اللَّه ممّا افترض عليكم من حقّه ، وبيّن لكم من وظائفه ، أنا شاهد لكم ، وحجيج يوم القيمة عنكم ، ألا وإنّ القدر السّابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد ، وإنّي متكلَّم بعدة اللَّه وحجّته ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * ، وقد قلتم : ربّنا اللَّه ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطَّريقة الصّالحة من عبادته ، ثمّ لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللَّه يوم القيامة . اللغة ( نزع ) عن المعاصي نزوعا انتهى عنها ونزع عن الشيء نزوعا كفّ وقلع عنه والمنزع يحتمل المصدر والمكان ونزع إلى أهله نزاعة ونزاعا اشتاق إليه ، ونازعتني نفسي إلى كذا اشتاقت إليه قال في مجمع البحرين : في الحديث النّفس الأمّارة أبعد شيء منزعا ، أي رجوعا عن المعصية إذ هي مجبولة على محبّة الباطل ، وأمّا تفسير الشارح المعتزلي منزعا بمذهبا فلا يخفى بعده .